الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

17

تبصرة الفقهاء

وعن ظاهر التحرير « 1 » لزوم إعادة الوضوء من رأس وإن لم يخف « 2 » . وهو إن حمل على ظاهره غريب . وقد يعلّل بفوات الموالاة بمعنى المتابعة . ويردّ أنّها ليست شرطا في الصحة عندهم كما سيجيء . وربّما يحمل على صورة قصده الوضوء كذلك ؛ إذ لا يبعد البناء فيه على الفساد مطلقا ؛ لعدم مشروعيّة المقصود . وقد يقال بلزوم إعادة كلّ من المقدم والمؤخر مع تعمّد المخالفة ؛ لعدم استدامة النيّة . وهو قوي . ومن الغريب تفصيله في التذكرة « 3 » بين العمد والسهو ، فحكم بالصحّة في الأوّل مع عدم الجفاف ، فيعود إلى ما يحصل به الترتيب ، وحكم بالفساد في الأخير مع أنّ حكمه بعكس ذلك أولى ، وإن كان إطلاق الفساد فاسدا فيه أيضا كما عرفت . ولو غسل الأعضاء فقد صحّ غسل وجهه إن لم يجعل في نواه خصوص تلك الأفعال المتقاربة ، وإلّا فسد مع العمد . وكذا مع السهو وجه قويّ . وأطلق في التذكرة صحّة غسل الوجه . ولا يبعد حمله على ما قلناها . هذا ، وأمّا القدمان ففي اعتبار الترتيب بينهما خلاف بين الأصحاب ، فالأكثر على عدم اعتباره مطلقا . وحكاية الشهرة عليه مستفيضة في كلماتهم ، و « 4 » لا يخلو من وجه قوّة . وذهب بعضهم إلى اعتبار الترتيب بينهما ، وعزي إلى الصدوقين والإسكافي والديلمي وجماعة من المتأخرين . وفصّل بعضهم : فمنع من تقدّم اليسار على اليمين خاصّة وجوّز

--> ( 1 ) كما في ( د ) ، وفي ( ألف ) و ( ب ) : « المبسوط » ، بدلا من « ظاهر التحرير » . ( 2 ) تحرير الأحكام 1 / 74 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 / 188 . ( 4 ) زيادة الواو من ( د ) .